محمد الريشهري
273
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
بالحكمة ودقائق العلوم الإلهيّة من أفلاطون وأرسطو ! ولم يعاشر أرباب الحكم الخلقيّة ، والآداب النفسانيّة ؛ لأنّ قريشاً لم يكن أحد منهم مشهوراً بمثل ذلك ، وخرج أعرف بهذا الباب من سقراط . ولم يربّ بين الشجعان ؛ لأنّ أهل مكّة كانوا ذوي تجارة ولم يكونوا ذوي حرب ، وخرج أشجع من كلّ بشر مشى على الأرض . قيل لخلف الأحمر : أيّما أشجع عَنبسة وبسطام أم عليّ بن أبي طالب ؟ فقال : إنّما يذكر عَنبسة وبسطام مع البشر والناس لا مع من يرتفع عن هذه الطبقة . فقيل له : فعلى كلّ حال . قال : والله لو صاح في وجوههما لماتا قبل أن يحمل عليهما . وخرج أفصح من سَحبان وقُسّ ، ولم تكن قريش بأفصح العرب ، كان غيرها أفصح منها ، قالوا : أفصح العرب جُرهم وإن لم تكن لهم نَباهة . وخرج أزهد الناس في الدنيا وأعفّهم ، مع أنّ قريشاً ذوو حرص ومحبّة للدنيا ، ولا غرو فيمن كان محمّد ( صلى الله عليه وآله ) مربّيه ومخرجه ، والعناية الإلهيّة تمدّه وترفدُه ، أن يكون منه ما كان ( 1 ) ! وذكر عن شيخه أبي عثمان قال : حدّثني ثُمَامة ، قال : سمعت جعفر بن يحيى - وكان من أبلغ الناس وأفصحهم - يقول : الكتابة ضمّ اللفظة إلى اُختها ، ألم تسمعوا قول شاعر لشاعر وقد تفاخرا : أنا أشعرُ منك لأنّي أقول البيت وأخاه ، وأنت تقول البيت وابن عمّه ! ثمّ قال : وناهيك حسناً بقول عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) :
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 145 .